الفتال النيسابوري
490
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
قلت : لا . قال : هذا مولاك . قلت : ومن مولاي ؟ فقال : تتجاهل عليّ ؟ فقلت : ما أتجاهل ، ولكنّي لا أعرف لي مولى . فقال « 1 » : أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام ، قال لي : اتفقدّه الليل والنهار ، فلم أجده في وقت من الأوقات إلّا على الحال التي أخبرتك بها ، إنّه يصلّي الفجر فيعقّب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ، ثمّ يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتّى « 2 » تزول الشمس ، وقد وكّل من يترصّد الزوال ، فلست أدري متى يقول الغلام : قد زالت الشمس ، إذ يثب « 3 » فيبتدئ بالصلاة من غير أن يحدث وضوءا فأعلم انه لم ينم في سجوده ولا أغفى ، فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر ، فإذا صلّى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس ، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته يصلّي المغرب من غير أن يجدّد وضوءا ، ولا يزال في صلاته إلى أن يصلّي العتمة ، فإذا صلّى العتمة ، أفطر على شوى « 4 » يؤتى به ، ثمّ يجدّد الوضوء ، ثمّ يسجد فلا يزال في صلاته « 5 » في جوف الليل حتّى يطلع الفجر ، فلست أدري متى يقول الغلام : إنّ الفجر قد طلع ، إذ قد وثب فصلّى الفجر ، فهذا دأبه منذ حوّل إليّ . فقلت : اتّق اللّه ولا تحدثنّ في أمره حدثا تكون منه زوال النعمة ؛ فقد تعلم أنّه لم يفعل بأحد منهم إلّا كانت نعمته زائلة . فقال : قد أرسلوا إليّ غير مرّة يأمروني بقتله فلم أجبهم إلى ذلك ، وأعلمتهم أنّي لا أفعل ذلك ، ولو قتلوني ما
--> ( 1 ) في المخطوط : « فقالت » بدل « فقال » . ( 2 ) في المخطوط : « إلى أن » بدل « حتّى » . ( 3 ) في المخطوط : « ثبت » بدل « يثب » . ( 4 ) في المخطوط : « سوى » بدل « شوى » . ( 5 ) في المخطوط : « يصلّي » بدل « صلاته » .